عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
138
اللباب في علوم الكتاب
أمّا ما ذكره من حيث الإعراب : فلا يلزم حمزة ما قرأ به عبد اللّه . وأمّا من حيث اللفظ : فإنه من باب الالتفات ؛ كما قدّمته أولا ، ويلزم النّحّاس أنه كان ينبغي على قراءة غير حمزة أن يقرأ : « فإن خافا » ، وإنّما هو في القراءتين من الالتفات المستحسن في العربية . وأمّا من حيث المعنى : فلأنّ الولاة والحكام هم الأصل في رفع التظالم بين الناس وهم الآمرون بالأخذ والإيتاء . ووجّه الفراء « 1 » قراءة حمزة ، بأنه اعتبر قراءة عبد اللّه « إلّا أن تخافوا » . وخطّأه الفارسيّ وقال : « لم يصب ؛ لأنّ الخوف في قراءة عبد اللّه واقع على « أن » ، وفي قراءة حمزة واقع على الرجل والمرأة » . وهذا الذي خطّأ به الفراء ليس بشيء ؛ لأنّ معنى قراءة عبد اللّه : إلّا أن تخافوهما ، أي : الأولياء ، الزوجين ألّا يقيما ، فالخوف واقع على « أن » وكذلك هي في قراءة حمزة الخوف واقع عليها أيضا بأحد الطريقين المتقدّمين : إمّا على كونها بدلا من ضمير الزوجين ؛ كما تقدّم تقريره ، وإمّا على حذف حرف الجرّ ، وهو « على » . والخوف هنا فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على بابه من الحذر والخشية ، فتكون « أن » في قراءة غير حمزة في محلّ جرّ ، أو نصب ؛ على حسب الخلاف فيها بعد حذف حرف الجرّ ؛ إذ الأصل : من ألّا يقيما ، أو في محلّ نصب فقط ؛ على تعدية الفعل إليها بنفسه ؛ كأنه قيل : إلّا أن يحذر عدم إقامة حدود اللّه . والثاني : أنه بمعنى العلم ، وهو قول أبي عبيدة « 2 » . وأنشد : [ الطويل ] 1109 - فقلت لهم خافوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسيّ المسرّد « 3 » ومنه أيضا : [ الطويل ] 1110 - ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها « 4 » ولذلك رفع الفعل بعد « أن » ، وهذا لا يصحّ في الآية ، لظهور النّصب ، وأما البيت ، فالمشهور في روايته « فقلت لهم ظنّوا بألفي » . والثالث : الظّنّ ، قاله الفراء ؛ ويؤيّده قراءة أبيّ « 5 » : « إلّا أن يظنّا » ؛ وأنشد : [ الطويل ]
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 146 . ( 2 ) ينظر : مجاز القرآن 1 / 74 . ( 3 ) تقدم برقم ( 458 ) . ( 4 ) تقدم برقم 924 . ( 5 ) انظر : الكشاف 1 / 275 ، والدر المصون 1 / 561 .